السيد علي الحسيني الميلاني

40

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

هل إنَّ الملائكة شهودٌ أيضاً ؟ وهل إنَّ الملائكة شهودٌ على الناس أيضاً ؟ إنَّ بعض الملائكة موكَّلونَ على أعمال العباد . ومنهم مكلّفون بكتابة أعمال المكلَّفين ، يقول القرآن الكريم : « ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقيبٌ عَتيدٍ » « 1 » ولكن قد ورد في بعض الأدعية أنَّ اللّه سبحانه وتعالى يُخفي بعض أعمال العباد على الملائكة الموكّلين أيضاً ، من ذلك ما جاء في دعاء الكميل : « وكلّ سيّئةٍ أمرت بإثباتها الكرام الكاتبين الّذين وكّلتهم بحفظ ما يكون منّي وجعلتهم شهوداً عليّ مع جوارحي وكنت أنت الرّقيب عليّ من ورائهم والشاهد لما خفي عنهم وبرحمتك أخفيته وبفضلك سترته » « 2 » فيظهر أنَّ بعض الأمور قد تخفى بفضل اللّه ورحمته على الملائكة المأمورين بكتابة أعمال العباد السيّئة ، وهذا بنفسه يكون قرينة على إنَّ الملائكة لا يمكنهم أن يشهدوا كلَّ أعمال الناس . كان ذلك شرحاً لعبارة " شهداء دار الفناء " . الأئمَّة شفعاء الآخرة وأمّا الشفاعة ، فهي غير مختصَّة بمقام العصمة ، بل إنَّ العلماء ، الشهداء ، وعباد اللّه الصالحين يمكن أن يصلوا إلى مقام الشفاعة ، مع حفظ سلسلة المراتب

--> ( 1 ) سورة ق ( 50 ) : الآية 18 . ( 2 ) مصباح المتهجد : 839 ، في ضمن دعاء الخضر عليه السّلام ، والمعروف بدعاء الكميل .